الحطاب الرعيني

14

مواهب الجليل

كلامه في بيعتين في بيعة : وبياعات زماننا في الأسواق إنما هي بالمعاطاة فهي منحلة قبل قبض المبيع انتهى . وعلم من المبالغة بقوله : وإن بمعاطاة أن البيع ينعقد بالمعاطاة من جهة ، والقول من جهة الأحرى من باب أخرى ، وسيصرح بذلك . وعلم أيضا أنه ينعقد بكل قول يدل على الرضا وبالإشارة الدالة على ذلك وهي أولى بالجواز من المعاطاة لأنها يطلق عليها أنها كلام قال الله تعالى : * ( آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * [ آل عمران : 41 ] والرمز الإشارة . وقال ابن عرفة : الصيغة ما دل عليه ولو معاطاة في حمالتها ما فهم أن الأخرس فهمه من كفالة أو غيرها لزمه . الباجي : كل إشارة فهم منها الايجاب والقبول لزم منها البيع انتهى . قلت : وغير الأخرس كالأخرس . قاله أبو الحسن في شرح مسألة المدونة المذكور ونصه : وكذا غير الأخرس إذا فهم عنه بالإشارة ، وإنما ذكر الأخرس لأنه لا يتأتى منه غيرها انتهى . وكلام الباجي الذي ذكره ابن عرفة دال على ذلك ونصه في المنتقى : وكل لفظ أو إشارة فهم منها الايجاب والقبول لزم بها البيع وسائر العقود انتهى . وسيأتي كلامه هذا عند قول المصنف وببعني ص : ( وببعني فيقول : بعتك ) ش : هو داخل في حيز المبالغة ويعني أن البيع ينعقد بقول المشتري للبائع يعني سلعتك بكذا إذا قال له البائع : بعتك يريد أو صدر منه شئ يدل على الرضا من قول أو فعل . ونبه المصنف بهذا على فائدتين : الأولى منهما أنه لا يشترط في انعقاد البيع أن يتقدم ما يدل على الايجاب على ما يدل على الرضا كما يقوله بعض الشافعية . والثانية أن المعتبر في الأقوال كونها دالة على الرضا في العرف ولو كانت في أصل اللغة على غير ذلك ، أو فيها احتمال لذلك ولغيره . فإن قول المشتري لمن بيده سلعة بعني سلعتك بعشرة لا يدل صريحا على إيجاب البيع من جهة المشتري لأنه إما آمر للبائع أن يبيعه أو ملتمس منه ذلك ، ويحتمل أن يكون راضيا به أو غير راض به لكن العرف دال على أن قائل ذلك طالب ومريد للبيع وراض به ، لأن بعني صريح في أمر المشتري للبائع بالبيع واستدعائه منه وطلبه له وإرادته إياه وحصول مطلوب يصير به مبتاعا ، فإذا أجابه البائع بحصول مطلوبه فقد تم له ما أراده من وجود البيع ، وظاهر كلام المصنف أن البيع ينعقد في هذه المسألة ويلزم المشتري إذا أجابه البائع بما يدل على الرضا ولو قال البائع بعد بعتك : لا أرضى لأني لم أرد إيجاب البيع ، ويعد قوله بعد ذلك لا أرضى ندما وليست كمسألة السوم الآتية ولذلك لم يجمعها معها . وهذا القول لمالك في كتاب ابن المواز وقاله ابن القاسم وعيسى بن دينار في كتاب ابن مزين واختاره ابن المواز ورجحه ،